السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

85

أصول الفلسفة

لا سيما إذا وقف على مواقفهم في الحياة وأنّهم ممّن صرفوا أعماراً في إزاحة المعضلات وحل المجاهيل ، نظير « بركلاي » « 1 »

--> ( 1 ) . جورج بر كلاي ( 1 ) كان اسقفاً انجليزياً عاش بين أعوام 1685 و 1753 بنى آراءه على أصالة الحس والتجربة ، واعتقد انّ ما لا يبتنى على أحد الأمرين لا يقام له وزن كالعلوم العقلية والفطرية ، وتبع في رأيه علّامة عصره « ثران لاك » ( 2 ) غير انّه لا يعتقد بأنّ للمحسوسات وجوداً خارجياً ، ولا يرى للإحساس مؤثراً خارجياً ، كما لا يرى الإحساس دليلًا على وجود المحسوسات ، مستدلّا في عقائده هذه بالأخطاء الصادرة عن الحواس . نعم يرى للمدركات الذهنية حقيقة وأصالة ، واستدل بوجود الإدراك على وجود المدرك ، غير انّه لمّا وقف على أنّ مقاله هذا يجرّه إلى القول بالسفسطة ، ويخرجه عن صفوف المؤمنين بالحقائق ، التجأ إلى تأسيس أصل آخر لكي يستر به عيوبه ، ويصحّح به مقاله ، ويعرف نفسه انّه من المؤمنين بالواقعية الخارجية فقال : انّ معنى قولنا : الشمس موجودة أو انّ السماء موجودة ، هو انّ المتكلّم أدرك وجودهما في مداركه العقلية ، فليس معنى وجود الشيء إلّا كونه محكوماً بالوجود في ذهن المفكّر ، وهو يريد بهذا أن يصحّح مقاله ، ويخرج عن عداد السوفسطائيين غافلًا عن أنّه هو السفسطة بتعبير آخر ( 3 ) وأي سفسطة أوضح من قوله : إنّ مبادئ العلوم وإن كانت الحس والتجربة ، إلّا أنّ إحساس القوى الإنسانية لا يدل على أنّ للمحسوس وجوداً خارجياً ومنشأً حقيقياً . واستدل القائل على وجود الصانع بتوارد الصور الذهنية على النفس على نظام خاص ، فهي حين تدرك أو تحس أمراً لا يمكن له إحساس نقيضه وضدّه ، وهذا النظام الموجود في صور المحسوسات بصريّها وسمعيّها ، الواردة على النفس يدل على أنّ هنا علّة أُخرى هي الباعث على انتظام تلك الصور العلمية وهي المنظّم على التحقيق . . kcoL . GO - 2 . yolekreB - 1 3 . غير انّه خلط الغث بالسمين ، لم يفرّق بين طريقي العلم وموضوعيه وانّ العلم في هاتيك المقامات طريق محض إلى الواقع وكاشف عمّا ورائه من الواقع ، فمآل وجود الشيء في إدراك المدرك إلى وجوده في الخارج حسب طريقية علمه . ( المترجم )